الحلبي
200
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاية ألا تجيب ؟ قال : فمن هي ؟ قلت خديجة ، قال : وكيف لي بذلك ؟ بكسر الكاف لأنه خطاب لنفيسة . قلت : بلى وأنا أفعل ، فذهبت فأخبرتها ، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا ، فأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها ، فحضر ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عمومته فزوّجه أحدهم : أي وهو أبو طالب على ما يأتي . وقال في خطبته : وابن أخي له في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك ، فقال عمرو بن أسد : هذا الفحل لا يقدع أنفه : أي بالقاف والدال المهملة : أي لا يضرب أنفه لكونه كريما ، لأن غير الكريم إذا أراد ركوب الناقة الكريمة يضرب أنفه ليرتدع ، بخلاف الكريم ، وكون المزوّج لها عمها عمرو بن أسد قال بعضهم هو المجمع عليه . وقيل المزوّج لها أخوها عمرو بن خويلد . وعن الزهريّ أن المزوّج لها أبوها خويلد بن أسد وكان سكرانا من الخمر ، فألقت عليه خديجة حلة وهي ثوب فوق ثوب ، لأن الأعلى يحل فوق الأسفل ، وضمخته بخلوق : أي لطخته بطيب مخلوط بزعفران فلما صحا من سكره قال : ما هذه الحلة والطيب ؟ فقيل له : لأنك أنكحت محمدا خديجة وقد ابتنى بها فأنكر ذلك ، ثم رضيه وأمضاه : أي لأن خديجة استشعرت من أبيها أنه يرغب عن أن يزوجها له ، فصنعت له طعاما وشرابا ، ودعت أباها ونفرا من قريش فطعموا وشربوا ، فلما سكر أبوها قالت له : إن محمد بن عبد اللّه يخطبني فزوجني إياه ، فزوّجها ، فخلقته وألبسته ، لأن ذلك : أي إلباس الحلة وجعل الخلوق به كان عادتهم أن الأب يفعل به ذلك إذا زوّج بنته ، فلما صحا من سكره قال : ما هذا ؟ قالت له خديجة : زوجتني من محمد بن عبد اللّه ، قال : أنا أزوّج يتيم أبي طالب ؟ لا لعمري ، فقالت له خديجة : ألا تستحي ، تريد أن تسفه نفسك عند قريش ، تخبرهم أنك كنت سكرانا ؟ فلم تزل به حتى رضي : أي وهذا مما يدل على أن شرب الخمر كان عندهم مما يتنزه عنه . ويدل له أن جماعة حرّموها على أنفسهم في الجاهلية ، منهم من تقدم ، ومنهم من يأتي . وفي رواية أنها عرضت نفسها عليه فقالت : يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك ، وأمانتك وحسن خلقك ، وصدق حديثك ، فذكر ذلك صلى اللّه عليه وسلم لأعمامه ، فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فزوّجها . أقول : قال في النور ولعل الثلاثة : أي أباها وأخاها وعمها حضروا ذلك فنسب الفعل إلى كل واحد منهم ، هذا كلامه . وفي كون المزوج لها أبوها خويلد أو كونه حضر تزويجها نظر ظاهر ، لأن المحفوظ عن أهل العلم أن خويلد بن أسد مات قبل حرب الفجار المتقدم ذكرها . قال بعضهم : وهو الذي نازع تبعا : أي حين أراد أخذ الحجر الأسود إلى